نوفمبر
19
19
” لمى ” .. من إمتص الألم .
تحت تصنيف سرد قصصي.
أيامي هذه طويلةٌ جداً وكأن الشمس تشرق بها مرتين ، أوراقي كثيرة ومعاملاتي كثيرة . وإجراءاتي لا تنتهي أبداً
أيامٌ يضيق بها تنفسي ، فيترك الزفير بصدري أثر ، وأيام يغلبني التوتر لأن الإنتظار يُسبب لي الألم .
مكالماتي كثيرة وطويلة جداً حتى أُذني تشكو التعب ، وصوتي بدأ يهبط ويختفي و قد أصابه الغرق .
قلمي بدأ يجف ، لأن عقلي حاضر دوماً ولم ينم . وظهر قوس قزح بلون واحدأسفل عيني لِيُخبر الجميع أني أشكو السهر والأرق . ووزني لا يثبت على حال ، ينقص ويزداد وخصري بدأ يشعر بالحرج .
رؤيا الأمل هي من يجعلني أستعيد قواي وأكمل مشواري وأنسى شيئاً من التعب . وحلم المستقبل هو من يجعلني أخطو دون تردد نحو غداً . وضميري اللعين ، الذي لا يرضيه مهما فعلت ، كان المحفز الأول لفعل كل شئ وتجرع الألم .
من السئ جداً أن تكون إنسان طموح ، والأسوأ أن ترسم لنفسك مستقبل ملئ بالنجاحات . وليس هناك أشد ألماً عندما تُقدم ولا تجد ما يليق بك . ولاهناك صدمة أشدُ من خيبة أمل تُسلم لك كتهنئة بنجاحك .
عندما يمتلى الصندوق الذي يعلو راسك بكمية من العقل فأنت إنسان سئ الحظ ، ومتى ماكان صدى صوتك يملؤ صندوقك فأنت إنسان سعيد . من يشعر بالحياة يموت مبكراً ، ومتبلد الإحساس يعيش الحياة مرتين .
المُبتلى من يتخذ من الكتاب صديق . صداقة المثالي تجعلك بيئة خصبة للأمراض ، ووجبة متعفنة صالحة للجراثيم . المثالية لا تجلب سوى الأمراض النفسية . والتثقيف يحتاج لمجتمع أكثر رقي .
إحذر أن تكون عاقل بين جمع من المجانين . سوف تجن في جميع الأحوال من عقلك أو من جنونهم .
*
اليوم الثالث لي في الرياض .. تعبت من معاملاتي وتعبت من الرياض . مدينةٌ لا أحبها ولا تحبني ولا يشفع لي سوى شئ من الذكريات الجميلة . مخارجها كثيرة وشوارعها كبيرة جداً وطويلة . مُولاتها وأسواقها متناثرة على إمتداد طرقاتها السريعه . تُزينها جسورها المتداخله ، وتُزخرفها السيارات المنطلقة بسرعه جنونيه وجميعها ذاهبه لتموت .
السيارات الكثيرة ، والشوارع الكبيرة والوجوه الشاحبة والإنارات القوية وونانات الشرطة كلها تستفزك بإستمرار وتسبب لك التوتر المستديم . شعور مخيف أن تكون بين ملايين لا تعرف بهم أحد ، والجميع ينظر لك على أنك غريب . شعور مخيف أن تخرج وتعود دون أن تجد ترحيب . شعور مخيف أن تقف بسيارتك عند الإشارة وتلتفت إلى اليمين ولا يبتسم بوجهك مواطن ولا مقيم . الحياة الرسمية تفتقد للذة . الحياة بالرياض هي حياة بصفة رسمية .. سياسية وزارية حكومية . وجهة عالمية . الحياة بالرياض حياة سمو ملكية ، التعايش معها يحتاج إلى الدبلوماسية .
تبقى لي إجراء فحص طبي كامل ، لتكون وجهتي للعيادات الإستشارية . بعد بحث إستغرق الكثير ُ من الوقت وركوب مع ضياع مستمر لعمود فقري الرياض ” طريق خريص الكئيب ” وجدت العيادة لكنني أصبت بداء ” ملل الإنتظار وموظف الأستقبال ” بعد إنتظار ضيفوني بليكيشن يحتاج للتعبئة وموعد بعد أسبوعين .
كُدت أرتكب جريمة قتل بموظفة الإستقبال القصيرة والقريبة جداً من الأرض ، إنتظار طويل و أبليكيشن كثير و موعد بعد أسبوعين !! . إنسحبت سريعاً لتكون وجهتي مستشفى ذو سمعة جيده وهو حديث الولادة بمدينتي .
دخلت بشئ من الأمل لعلي أنتهي لأعود من حيث أتيت وأنهي هذا الكابوس المؤلم . وصلت لموظف المواعيد وهو مالوف ومتفهم جداً . . يبدو أنه قرأ توسلات بعيني ، أم أنه تاكد من صدق إيماني ليرسلني أن أرتفع ثلاثة ادور وأقتر ب من السماء لأكون عند لمى ” موظفة الإستقبال المركز الطبي الناجح والمستشفى ذو المستقبل الواعد والطبيب الذكي جداً من يستنسخ لمى لتكون موظفة إستقبال لديه .
تختصر عمل الطبيب ، وتمتص ألم المريض وتنجز كل شئ بوقت قصير . لمى ليست موظفة إستقبال جميلة فحسب ، أيضاً إبتسامتها وصفة طبية . وتعاملها أم حنونه . مستمعه جيده . عملت جاهدة لتنتهي فحوصاتي بنفس اليوم ، وعملت على تعبئة الأبليكيشن لتكتمل إجراءاتي . زادت دقائق خارج دوامها لتجد لي الطبيب المختص وتطلب منه راجية أن يطلع على فحوصاتي المخبرية والأشعه لتنتهي معاملتي بأسرع وقت .
كان إنتظاري طويل لكنه مدعم بإبتسامات بماركة ” لمى ” أزالت تراكمات نفسية كثيرة ، وعملت على توفير هواء نقي لأتنفس بصورة صحيحة . عندما وصلت إلى الطبيب وتمددت على السرير وطلب مني شهيق وزفير وقام بتقليب ملفي عدة مرات ، والإطلاع عبر المضئ على صور الأشعة ، إلتفتَ بسرعه و سالني أنت سليم ولا تشكو من علة . . تستطيع الخروج . . ” توكل على الله ”
لم أشكره .. وقلت بخفاء ” لمى “ .. من إمتص الألم .
.
16 COMMENTS


![][..حانــة الأوجـاع..][ ][..حانــة الأوجـاع..][](http://www.crazzythought.com/3rwah.jpg)





































.

