ليتها تعلم . . مضى سنتين على تلك اللحظات . والإيرانية بمخيلتي مرسومة . عجباً لها لا تقبل الإزالة . يبدؤ أن مخيلتي تعشق الجمال وتحتفظُ بالأشياء الجميلة .
بعد سفري لمكه لأخذ عمرة . إكتشفت عبادة من نوع أخر ، لا تحتاج لصلاة وتكبير . لم أجربها من قبل . هي التامل بعجائب الخالق وعظمةِ خلقه . وجدت بتلك الفتاة عظمة . بتاملها يزيد إيمانك ، وتشعر بلذةٍ إيمانية .
لن أنسى تلك الحملة القادمة من إيران إلى مكة ومعهم تلك اللوحة الرائعة . وضعها القدر عند باب الفندق لتسقط عيني عليها . وأحظى بنظرةٍ أولى صُرح لها شرعاً على فتاةٍ إيرانية .
وجهها من نور ، ليست بالطويلة ِ ولا بالقصيرة . ثغرها وردة ٌ حمراء ، جسدها متناسق ، غُلف بعباءة زادتها جمالاً ، نزلت على كتفيها لترتفع بمقدمة جسدها ببزوغ في أيامه الأولى من النضوج . وتنفتح من بين رجليها ليظهر بنطلون يخفي بقيتها .
خطواتها متقاربة ، وحركت شفتيها معدودة .
التزمت بالصمت . وأكتفيت بالمشاهدة . لا أنا أتكلم الفارسية ، ولاهي تفهم العربية
نتبادل النظرات فقط .
” من اجلكِ سـ أتعلم كيف تُنطق الفارسية ، وأبدأ بكلمة أنتِ حورية ”
لم أقدر على النوم في تلك الليلة . فـ نورها أضاء محيطي وأبعد النوم عني .
” لو علمتْ أن من يأخذ عُمرة ، يُرزق بنظرة . لـ أعتمرتُ الف مرة “
تداخل نورها بنور الصباح . وبدأ يوم جديد . والإيرانية أكلت العقل والتفكير .
أحسستُ بحاجةٍ لـ أجواء إيمانية . وقراءة للقراّن لعلها تمسح صورتها من على البال وأستريح . وأشرب من ماء زمزم لـ أُشفى من سهمِ عينيها الذي أصابني فـ زعزع كياني .
بعد المغرب صعدت للدور الثاني من الحرم بحثاً عن الهدوء . لم أعلم أنه قرر لي موعدٌ اّخر ليرسخ صورتها اكثر . هذا ما أراده القدر .
يبدؤ أن السماء لم ترحمني . ودعائي إنعكس علي . أم أن جمالها يفرض رؤيته أكثر من مره . أم أنها نزلت لي حورية .
لا أدري . .
تناديني فتاتي بـ الحانٍ شجيه ، تُردد حُسينيات رائعه . بخشوع وبكاء يُذيب قلوب القساة . تمنيت الإنضمام تعاطفاً معها ، وأُنادي كما تنادي .
نورٌ وخشوع ، إيمانٌ بيقين . . حقاً إيران تستحق تاء التانيث .
*